إقتصاد

"COP28".. ست نتائج تفاوضية هي الأكثر طموحاً منذ اتفاق باريس

مؤتمر كوب 28 – الإمارات

دشن “COP28” من خلال “اتفاق الإمارات” التاريخي مساراً جديداً للعمل المناخي العالمي يتضمن خطة عمل طموحة للحفاظ على إمكانية تفادي تجاوز الارتفاع في درجة حرارة الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية وتحقيق انتقال منظم ومسؤول وعادل ومنطقي إلى منظومة طاقة خالية من كافة مصادر الوقود التقليدي الذي لا يتم تخفيف انبعاثاته وذلك بهدف تحقيق الحياد المناخي.

بالإضافة إلى تقديم الدول مساهمات محددة وطنياً تشمل كافة القطاعات الاقتصادية وبناء زخم لتأسيس هيكل جديد للتمويل المناخي لبناء مستقبل أفضل للشعوب والكوكب.

ونجحت رئاسة “COP28” في تطبيق نهج جديد في مؤتمرات الأطراف حيث استعانت بمُخرجات الجولة الاستباقية لإعداد خطة عملها التي استندت إلى أربع ركائز أساسية وهي تحقيق انتقال منظم ومسؤول وعادل ومنطقي في قطاع الطاقة، وتطوير آليات التمويل المناخي، وحماية البشر والطبيعة وتحسين الحياة وسبل العيش، واحتواء الجميع بشكل تام.

وأسهمت الجولة الاستباقية في تحديد برنامج “الموضوعات المتخصصة” ومبادرات المؤتمر وإعلاناته وتوجيه جهوده، بما هيّأ الفرصة لتقديم استجابة فعالة وملموسة لنتائج الحصيلة العالمية لتقييم التقدم في تحقيق أهداف اتفاق باريس، والتي أكدت أن جهود العالم حالياً غير كافية لتحقيق هذه الأهداف، وأن الوقت المتبقي قصير ومحدود، ولكن “COP28” أثبت أن تصحيح المسار لا يزال ممكناً، وهذا ما ركزت عليه رئاسة المؤتمر.

وتجاوزت الإنجازات التي حققها “COP28” لأول مرة في تاريخ مؤتمرات الأطراف ما كان متوقعاً، حيث شهد اليوم الأول اعتماد أجندة المؤتمر، واتخاذ قرار تفعيل الصندوق العالمي المختص بالمناخ ومعالجة تداعياته وبدء تلقي تعهدات تمويله، بالإضافة إلى المشاركة الفاعلة لقطاع النفط والغاز وقيام 52 شركة تمثل 40 بالمئة من القدرة الإنتاجية للقطاع بالتوقيع على ميثاق “COP28” لخفض انبعاثات قطاع النفط والغاز، وتم تخريج الدفعة الأولى من أعضاء “برنامج مندوبي شباب الإمارات للمناخ”.

تفاصيل “اتفاق الإمارات”

يتضمن “اتفاق الإمارات” التاريخي ستة من أبرز القرارات التي تشكّل معاً مجموعة نتائج تفاوضية هي الأكثر طموحاً واحتواءً للجميع منذ اتفاق باريس، وأول عناصره الرئيسية هو قرار الاستجابة لنتائج الحصيلة العالمية الذي يقدم خطة لمعالجة الثغرات في التنفيذ بحلول عام 2030؛ إذ يدعو الاتفاق الأطراف إلى الخفض التدريجي بأسلوب منظم وعادل ومسؤول لاستخدام الوقود التقليدي الذي لا يتم تخفيف انبعاثاته، وزيادة القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة ثلاث مرات، ومضاعفة كفاءة الطاقة على مستوى العالم بحلول عام 2030.

ويؤكد هذا العنصر ضرورة عدم تجاوز الانبعاثات ذروتها المتوقعة بحلول عام 2025، مع مراعاة الفروق الزمنية لاختلاف نقطة بداية الخفض بين مختلف الدول، وتشجيع الدول على تقديم مساهمات محددة وطنياً تشمل القطاعات الاقتصادية كافة، ويشدد كذلك على الحاجة الماسّة إلى زيادة كبيرة في تمويل التكيّف تتجاوز الضعف، ويدعو الدول إلى تقديم خطط التكيّف الوطنية بحلول عام 2025 وتنفيذها بحلول عام 2030، بحسب وكالة أنباء الإمارات.

ويبني قرار الاستجابة أيضاً زخماً لتأسيس هيكل جديد للتمويل المناخي، دعماً للهدف المتعلق بالتمويل لما بعد عام 2025 والذي من المخطط أن يتم اتخاذ قرار بشأنه في “COP28”.

كما يهدف العنصر الثاني وهو الاتفاق على “إطار عمل الإمارات للمرونة المناخية العالمية” إلى دعم إجراء التكيّف مع تداعيات تغير المناخ على المستوى العالمي عبر 7 موضوعات متخصصة ضرورية للتنمية المستدامة المرنة مناخياً وهي: المياه، والغذاء والزراعة، والصحة، والنُظم البيئية والتنوع البيولوجي، والبنية التحتية والمستوطنات البشرية، والقضاء على الفقر وتعزيز سُبل العيش، والتراث الثقافي.

أما العنصر الثالث فهو الصندوق العالمي المختص بالمناخ ومعالجة تداعياته، والذي سيستضيفه البنك الدولي لفترة أولية مدتها أربع سنوات.

وسيتولّى هذا الصندوق توزيع الموارد بناءً على الأدلة المتاحة، مع تخصيص نسبة محدّدّة منها لدعم الدول الأقل نمواً والدول الجُزرية الصغيرة النامية، وقد تعهدت 19 دولة بتقديم التزامات يبلغ مجموعها 792 مليون دولار لتفعيل الصندوق وترتيبات تمويله.

فيما يمثل العنصر الرابع “برنامج عمل الانتقال العادل” الذي تم الاتفاق على تفعيله لدعم تحقيق أهداف العمل المناخي بشكل منصف عبر ركائز اتفاق باريس كافة، والذي يمتد لخمس سنوات ويبدأ تنفيذه على الفور، ويتضمن حقوق العمال والحماية الاجتماعية بصفتها جزءاً من عملية التكيّف، وذلك للمرة الأولى في تاريخ منظومة عمل مؤتمرات الأطراف.

فيما يشكل “برنامج عمل التخفيف” العنصر الخامس الذي يسلط الضوء على الفرص المتاحة والعقبات التي تواجه الوفاء بمستهدفات التنفيذ ورفع سقف الطموح ومعالجة الثغرات في موضوع تخفيف الانبعاثات من خلال عقد جلسات حوارية عالمية وفعاليات بشأن الاستثمار في هذا المجال خلال 2024.

وأخيراً، اتفق الأطراف على إضفاء الطابع المؤسسي الرسمي على دور رائد المناخ للشباب، وقيام جميع رئاسات مؤتمرات الأطراف المستقبلية بتعيين رائد مناخ للشباب لاحتواء الشباب والأطفال في العمل المناخي ومنظومة عمل اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.

إعلانات وتعهدات “COP28”

وشهد “COP28” إطلاق 11 تعهداً وإعلاناً جديداً من شأنها أن تساعد على تطوير مختلف جوانب المنظومات الاقتصادية العالمية من بينها:

  • تعهد COP28 لزيادة القدرة الإنتاجية لمصادر الطاقة المتجددة ثلاث مرات ومضاعفة كفاءة الطاقة والذي وقّعت عليه 133 دولة
  • إعلان “COP28” الإمارات بشأن الزراعة المستدامة والنظم الغذائية المرنة والعمل المناخي الذي وقّعت عليه 159 دولة، وكان لـ مريم بنت محمد المهيري، مسؤولة ملف النظم الغذائية في “COP28″، دور بالغ الأهمية في تكريس التوافق العالمي عليه
  • إضافة إلى “إعلان المناخ والصحة” الذي وقّعت عليه 147 دولة.
  • كما وقّعت 82 دولة و43 منظمة على “إعلان المناخ والإغاثة والتعافي والسلام”
  • ووقّعت 13 دولة على “إعلان التمويل المناخي”، وانضمت 71 دولة إلى تعهد “الشراكات متعددة المستويات عالية الطموح CHAMP” و78 دولة إلى “إعلان COP28 الإمارات بشأن مراعاة المساواة بين الجنسين في التحولات الداعمة للعمل المناخي”.
  • وقّعت 52 شركة تمثل 40 بالمئة من إنتاج النفط العالمي على “ميثاق خفض انبعاثات قطاع النفط والغاز”، وانضمت 35 شركة و6 اتحادات صناعية إلى “مسرّع الانتقال الصناعي”، وأعلنت 66 دولة انضمامها إلى “تعهد COP28 بشأن التبريد المستدام”.

كما تشهد أعداد الدول الداعمة لهذه الإعلانات والتعهدات زيادة مستمرة حيث يحتاج عدد من الدول إلى استكمال بعض الإجراءات الداخلية قبل التوقيع على هذه الإعلانات والتعهدات التي تغطي الجوانب والعوامل والموضوعات المختلفة ذات الصلة بتغير المناخ، ما يؤكد نجاح جهود رئاسة “COP28” في استضافة مؤتمر أطراف شامل ومتكامل.

صندوق “ألتيرّا” الاستثماري

تقوم آلية عمل صندوق “ألتيرّا” الاستثماري على هيكل مبتكر يستهدف رفع سقف الطموح، وتنشيط الأفكار المبتكَرة، وتحفيز الأطر السياسية والتنظيمية على دعم العمل المناخي، وإيجاد الحلول المطلوبة لجمع وتحفيز رأس المال بصورة عاجلة تسهم في تنشيط جميع مكونات منظومة الاقتصاد المناخي الجديدة، حيث يتضمن هيكل الصندوق شركة “ألتيرّا أكسليريشن” التي تبلغ مخصَّصاتها نحو 92 مليار درهم “25 مليار دولار” والتي ستتولى توجيه رأس المال المؤسسي لدعم الاستثمارات المناخية القادرة على تسريع التحول نحو اقتصادٍ مرِن ومحايد مناخياً، وستعمل الشركة كمستثمر رئيسي ومُشارك في إستراتيجيات المناخ، حيث ستخصص رأس المال بشكل مباشر ومن خلال الشراكات التابعة للصندوق بهدف تعزيز تأثيرها العالمي.

وستُخصص ذراع الصندوق الأخرى، شركة “ألتيرّا ترانسفورميشن”، أكثر من 18 مليار درهم “5 مليارات دولار” لتخفيف المخاطر وتحفيز تدفقات الاستثمار لمواجهة التحديات التي تحد من فرص الاستثمار المناخي في دول الجنوب العالمي، وتعوق حصولها على رأس المال بتكلفة مناسبة، بالإضافة إلى تهيئة الفرص للاستفادة من التمويل الميسَّر لزيادة جذب الاستثمار المناخي إلى البلدان الأقل نمواً والدول الجُزرية الصغيرة النامية.

“التمويل المناخي”

بالإضافة إلى إطلاق دولة الإمارات صندوق “ألتيرّا” الاستثماري، فقد أعلنت عن تخصيص 735 مليون درهم “200 مليون دولار” من حقوق السحب الخاصة إلى “الصندوق الاستئماني للصلابة والاستدامة” التابع لصندوق النقد الدولي بهدف تعزيز المرونة المناخية في البلدان النامية، و550 مليون درهم “150 مليون دولار” للأمن المائي.

وأعلن البنك الدولي عن زيادة قدرها 33 مليار درهم “9 مليارات دولار” سنوياً للسنتين 2024 و2025 لتمويل المشروعات المرتبطة بالمناخ، بالإضافة إلى ذلك أعلنت بنوك التنمية المتعددة الأطراف الأخرى عن زيادة إضافية في الدعم المقدم للعمل المناخي بقيمة تتجاوز 83 مليار درهم “22.6 مليار دولار”.

وفي الساعات الثماني والأربعين الأولى من “COP28″، وبعد الاتفاق التاريخي على تفعيل الصندوق العالمي المختص بالمناخ ومعالجة تداعياته، تجاوز المبلغ الإجمالي الذي تم التعهد به لصالح الصندوق 726 مليون دولار ووصل في ختام المؤتمر إلى 792 مليون دولار.

كما أعلن المشاركون في “COP28” عن التعهد بنحو 12.8 مليار درهم “3.5 مليار دولار” لتجديد موارد صندوق المناخ الأخضر، وهذا المبلغ يتجاوز الهدف المحدد للمرحلة الثانية من تجديد الموارد بأكثر من ملياري دولار، بالإضافة إلى مبلغ 10.6 مليار درهم “2.9 مليار دولار” للصحة، والالتزام بما يقارب 11.4 مليار درهم “3.1 مليار دولار” لتطوير النظم الغذائية والزراعية، والتعهد بـ 9.5 مليار درهم أخرى “2.6 مليار دولار” لحماية الطبيعة، و1.7 مليار درهم “467 مليون دولار” للعمل المناخي الوطني، وتخصيص 4.4 مليار درهم “1.2 مليار دولار” للإغاثة والتعافي والسلام”.

وفي مجال الطاقة، تم جمع أكثر من 18 مليار درهم “5 مليار دولار” لزيادة القدرة الإنتاجية لمصادر الطاقة المتجددة، و4.4 مليار درهم “1.2 مليار دولار” للحد من انبعاثات غاز الميثان، كما تم التعهد بمبلغ 2 مليار درهم “568 مليون دولار” لتحفيز الاستثمارات في تصنيع معدات الطاقة النظيفة.

“المنطقتان الخضراء والزرقاء”

ولأول مرة في مؤتمرات الأطراف، تتجاور المنطقتان الخضراء والزرقاء، ما أتاح لصناع القرار والمسؤولين السياسيين التفاعل مع الأفراد والطلبة ومؤسسات المجتمع، كما أدرجت الإمارات “التجارة العالمية” على أجندة “COP28″، وأقرت الحكومات لأول مرة بالتداعيات الصحية المتزايدة لتغير المناخ على المجتمعات والدول، وتمت استضافة أول اجتماع وزاري لوزراء الصحة والبيئة، ويوم الصحة الأول من نوعه في مؤتمرات الأطراف، وصدر إعلان المناخ والصحة الأول من نوعه.

واستضاف “COP28” أيضاً أول جناح للأديان وأول جناح للشعوب الأصلية في مؤتمرات الأطراف، وكذلك المنتدى المناخي للأعمال التجارية والخيرية الأول من نوعه، وأول جناح متخصص لقطاع التعليم تحت عنوان “إرث من أرض زايد” الذي شهد مشاركة واسعة من العديد من المؤسسات التعليمية.

ونَظّم “COP28” أول حوار وزاري من نوعه بشأن بناء نظم غذائية قادرة على التكيّف مع ندرة المياه، وأصدر إعلان الإمارات بشأن النظم الغذائية المرنة والزراعة المستدامة والعمل المناخي، وشهد أول مشاركة للشباب في مركز دبلوماسية أعمال المناخ وطاولة المفاوضات، وإطلاق “الحصيلة العالمية الأولى للشباب”.

وأكد “COP28” الحاجة إلى إحداث تغيير جذري في هيكل تمويل المناخ لتسريع تحقيق انتقال منظم وعادل ومسؤول ومنطقي في قطاع الطاقة دون ترك أحد خلف الرَكب. واستجابةً لذلك، أَعلنت 13 دولة رائدة عن رؤية جديدة لتمويل العمل المناخي من خلال “إعلان الإمارات بشأن الإطار العالمي للتمويل المناخي”، الذي شدد على ضرورة تكاتف الجهود والعمل الجماعي وإتاحة الفرصة أمام الجميع وتوفير التمويل على نطاق واسع، ليضع ملامح هيكل تمويلي جديد من خلال 10 مبادئ تستهدف توفير التمويل المناخي بشروط ميسَّرة وتكلفة مناسبة، وتم إصدار تقرير فريق الخبراء المستقل الرفيع المستوى المعني بتمويل المناخ الذي عزز إعداد الإعلان في بداية مؤتمر “COP28”.

“مبادرات الإمارات المناخية”

وتعد دولة الإمارات سباقة في دعم العمل المناخي، حيث وضع مؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، اللبنة الأولى في مجال الاستدامة وصون البيئة وحماية حق أجيال المستقبل في الموارد الطبيعية.

وتواصل الإمارات جهودها ودورها الفاعل، وريادة المبادرات الدولية في مجال العمل المناخي من خلال تعزيز التعاون الدولي والشراكات الاستراتيجية؛ إذ تستضيف الدولة المقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة “آيرينا”، وتتعاون مع المؤسسات الدولية والدول الأخرى لتبادل الخبرات والمعرفة وتطوير حلول مبتكرة للتحديات المناخية.

وتستمر الإمارات في تعزيز ريادتها في استثمارات الطاقة المتجددة والنظيفة على الصعيدين المحلي والدولي؛ إذ استثمرت 100 مليار دولار في التكنولوجيا النظيفة، وتعتزم استثمار 130 ملياراً أخرى خلال العقد القادم لإنشاء مزيد من المشروعات في هذا المجال، بما في ذلك إنتاج الهيدروجين والأمونيا.

وتمتلك الإمارات ثلاثاً من أكبر محطات الطاقة الشمسية وأقلها تكلفة في العالم، ولديها استثمارات في مشروعات الطاقة المتجددة في 70 دولة، تشمل تقديم أكثر من مليار دولار على شكل منح وقروض لـ 27 دولة جُزرية من الدول ذات الموارد الشحيحة والمعرّضة لتأثيرات تغير المناخ.

مؤتمر الأطراف COP28.. ترحيب دولي واسع بالنتائج

 

أخبار الإمارات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى