سياسة

تحقيق مثير: “ميسي الحشيش”… أسرار لعبة بين بلدين جارين في الحرب على المخدرات (+معلومات حصرية)

هو مواطن مغربي، اسمه عبد الله الحاج صادق المنبري، تعده السلطات الإسبانية بارونا بارزا في تهريب المخدرات من المغرب إلى أراضيها، وجعلته صحافة هذا البلد “سيدا للحشيش” في مضيق جبل طارق، وأطلقت عليه لقبه المفضل: “ميسي الحشيش”. وإلى فترة قصيرة مضت، كان هذا الرجل واحدا من أبرز ثلاثة إسبان بين الخمسين مطلوبا الأكثر أهمية في الاتحاد الأوربي.

ما لم يكن مهيأ له الجميع هو رؤية الشخص نفسه يستمتع بلعب مباريات كرة القدم عميدا لفريقه، وداد طنجة، في القسم الممتاز (هواة) من البطولة المغربية.

بالضبط، كان ذلك ما حدث في الفنيدق يوم الأحد 17 ديسمبر. عبد الله الحاج الصادق المنبري (40 عاما)، ذائع الصيت بلقب “ميسي الحشيش”، ظهر في ذلك اليوم لاعبا لفريقه الذي يملكه، نادي وداد طنجة، ولقد حدثت صدمة كبيرة إثر نشر قصة “الاكتشاف” على موقع “اليوم 24”.

هذا التحقيق، تكملة لذلك الاكتشاف. يؤسس هذا العمل على فرضية أن السلطات الإسبانية ليست لديها رغبة ملحة في إيقاف “ميسي” بناء على المزاعم الموجهة ضده، تاركة السلطات المغربية تبدو وكأنها تتلكأ في وضع حد لقضية غريبة… لكنها محرجة كذلك.

قفزة بين الحدود تساوي حرية ثمينة

ما ينفك “ميسي” في القفز، وفق مزاعم مدريد، إلى المغرب كلما أحس بضغط الشرطة في إسبانيا. كانت آخر مرة يفعل فيها ذلك عام 2019.

في الوقت الحالي، يدعي محيطه تسوية قضاياه المفتوحة في إسبانيا، مشددا على عدم وجود أي مسطرة في مواجهته بالمغرب. بهذه الطريقة، يمكن للرجل أن يتنفس حريته. ولقد طُلب منا عدم إزعاجه.

الصور الرسمية لفريق وداد طنجة، خلال المباريات الأربع الأخيرة وجميعها تؤخذ بعشرة لاعبين فقط دون العميد “ميسي”!

مجددا، ومن دون قلق، شارك “ميسي”، السبت الفائت، 30 ديسمبر، بشكل عادي في مقابلة فريقه مع نادي شباب بنذيبان في طنجة. لعب الشوط الأول وسجل هدفا من ضربة خطأ. فاز فريقه بهدفين مقابل صفر، وخرج “ميسي” متألما جراء إصابة بقدمه.

لم يظهر “ميسي” في أي من الصور الملتقطة من لدن مصور الفريق. كما غابت صورته عن ألبومات حصص المران الثلاث الأخيرة على الأقل لفريقه، حيث كان يستعد لهذه المقابلة. في حقيقة الأمر، فإن صور فريقه الرسمية بمناسبة كل مقابلة، تكتفي فقط بعشرة لاعبين دون ميسي. تحفظاته واضحة بالرغم من كل التطمينات.

في سابقة إذن، كانت المصادفات وحدها كفيلة بالكشف العلني عن الرجل الذي كان لحوالي 4 سنوات يحرص على ألا تنتقل صوره إلى وسائل الإعلام. وعندما بث النادي الرياضي الفنيدق، على صفحته في “فايسبوك” صورة تذكارية لعميدي الفريقين المتنافسين بمعية طاقم التحكيم، لم يكن يدري أن تلك الصورة، ستشكل دليلا نادرا على مضي “ميسي” في حياته دون أي إزعاج غير ضروري من الاتهامات الإسبانية.

يفسر ذلك رد الفعل الشرس للنادي الرياضي الفنيدق عقب استخدام تلك الصورة في مادة صحفية. رئيس النادي، زكريا عراشي، كال الشتائم، واحدة تلو الأخرى، إلى الصحافيين، وأصدر بيانا باسم ناديه، يندد فيه بنشر الصورة، والتعليقات التي قُدمت بها المباراة بسبب صورة “ميسي”.

يذكر أن عراشي يخلف رئيسا سابقا للنادي، تخلى مضطرا عن منصبه إثر مذكرة بحث صادرة بحقه على ذمة قضايا تهريب مخدرات. وقد أوقفته الشرطة مرة في الماضي، ثم أفرجت عنه محكمة في تطوان، لكن سرعان ما عاد اسمه إلى قوائم المطلوبين. وفريقه الآن يعاني بشدة من مشكلات موارد.

مشكلة ثقة بين مدريد والرباط 

في الواقع، يميل “ميسي” إلى عدم الظهور في صور لمثل هذه المناسبات، لقد لعب مباريات أخرى من قبل في هذا القسم، لكنه لم يظهر في أي من الصور التي التقطت لتلك المباريات. والصفحة الرسمية لناديه، لم تفعل ذلك هي الأخرى. كما لم تبث الصورة التي نشرها نادي الفنيدق. تطرح هذه التحفظات بعض الشكوك حول ما يجعل “ميسي” متوجسا من الانكشاف.

الصورة التي أصبحت مصدر إزعاج في إسبانيا..والمغرب
الصورة التي أصبحت مصدر إزعاج في إسبانيا.. والمغرب.

يعيش عبد الله الحاج في مدينة طنجة، لكنه كثير التنقل إلى قرية واد المرسى، على مبعدة حوالي 40 كيلومترا، حيث يقضي أوقاته في قصر صغير هناك. واد المرسى، كانت القاعدة الصلبة لتهريب المخدرات عبر الزوارق إلى الضفة الأخرى. من زاوية القسم الشرقي من هذه القرية التي كان يسكنها بضع صيادين صغار، تُطل قصور يملكها في الغالب بارونات المخدرات.

تظل الفكرة المقلقة بارزة باستمرار: إذا كان عبد الله الحاج ملاحقا باعتباره بارون مخدرات، ومبيض أموال على مبعدة 14 كيلومترا من المغرب، ماذا يتعين على السلطات المغربية إذن أن تفعل في حالته؟

يكتفي المسؤولون في الشرطة بالقول إن الرجل “ليس موضوع أي مذكرة بحث على الصعيد الوطني”. مصدر القلق هو في المزاعم القادمة من مدريد حول نشاط “ميسي” فوق الأراضي المغربية أيضا. يجعل ذلك من الرباط معنية بهذه القضية.

من وجهة سلامة الإجراءات في ما يخص التعاون الأمني بين البلدين، يتعين على السلطات الإسبانية تبادل المعلومات بشأن “ميسي” مع المغرب، وتسليم طلب بالقبض على المعني وفق لائحة التهم، والأدلة المستند إليها في القضايا المراد توقيفه وجلبه ومحاكمته من أجلها. من شأن حدوث ذلك أن يضع السلطات المغربية في حرج. لكن ينبغي أن نشير إلى أن مدريد لم تتقدم بأي طلب قبض وجلب يخص “ميسي” إلى الرباط.

ما يجهله الكثيرون أن مدريد تنظر بشك إلى فعالية هذه الإجراءات. لشرح ذلك، من الجيد التذكير بأن القانون المغربي يمنع تسليم مواطن مغربي إلى بلد أجنبي، وإن كان يملك جنسيتها أيضا. فعبد الله الحاج مواطن مغربي مزداد عام 1983 في طنجة، وهاجر منها في عمر الرابعة عشر. تقضي القوانين المحلية بأن يخضع أي مواطن بهذه المواصفات لمحاكمة في بلاده، إن كانت ترى في ذلك فائدة من حيث ملف الأدلة ضده. إذا لم تكن للسلطات المغربية أدلة خاصة بنشاط “ميسي” في المخدرات، فإن محاكمته استنادا إلى أوراق ملفه لدى مدريد، ستكون مهددة. “من الأفضل للإسبان إذن، ألا يطلبوا تسليمه، منتظرين وقوع “ميسي” في خطأ إذا ما عاد إلى بلده الثاني، ومحاكمته بالطريقة التي يرونها مناسبة أكثر”. كما يوضح محام بارز في قضايا التهريب الدولي للمخدرات.

لا يثق المدعون العامون الإسبان في أن تصل محاكمة بالمغرب بحق “ميسي” إلى أي نتائج مرضية. من ثمة، لم تتعب مدريد نفسها إذن، بتقديم أمر دولي بالاعتقال إلى منظمة الشرطة الدولية (الإنتربول)، يؤكد مسؤول بالشرطة المغربية أن “الإنتربول لم يتسلم أي مذكرة توقيف من لدن السلطات الإسبانية، ولقد استوضحنا هذا الأمر من المنظمة الدولية عندما نشرت صوره وهو يلعب مباراة كرة قدم في شمال البلاد”. على خلاف ذلك، اكتفت مدريد العام الماضي، بالتنسيق مع منظمة الشرطة الأوربية (اليوروبول) بحثا عنه، وأدرجته ضمن الـ50 الأكثر مطلوبا، وسجلته خطر. لكن لم تسفر هذه العملية عن أي تقدم طيلة عام من التقصي داخل دول الاتحاد الأوربي، وعلى ما يبدو، فقد سُحبت نشرة البحث من تلك القائمة.

جريدة "إلفارو دي سوتا" تحدثت عن ميسي كذلك استنادا إلى قصة "اليوم24"
جريدة “إلفارو دي سوتا” تحدثت عن ميسي كذلك استنادا إلى قصة “اليوم24”

بسبب ذلك، يكتفي الإسبان ببعض الضغوط الجانبية. في 22 ديسمبر، قال ضابط كبير في قوى مكافحة المخدرات لصحيفة “إلموندو” إن عبد الله الحاج “يعرف كيف يتجنب الخسارة باستمرار” في المغرب.

تواصلت شكاوى مدريد بشكل ضمني، بواسطة وسائل الإعلام، من معاملة عبد الله الحاج كأي شخص عادي في المغرب. في نهاية أبريل 2022، وجد “ميسي” نفسه وقد سُلط عليه الضوء مجددا بعد بث شريط مصور يظهره مستقبلا دزينة من أصدقائه في مقهى بطنجة. منذ ذلك الحين، لم يُر بهذا الشكل مجددا… إلى ديسمبر 2023.

اليقظة العمياء

من الواضح أن الرجل لم تخنه يقظته وهو يأخذ مكانه، حيث التُقطت صورته في مقابلة فريقه مع نادي الفنيدق في ديسمبر الماضي. الشرطة في شمال البلاد لا تبدي اهتماما كبيرا به على كل حال. بالنسبة إليها، فإن القضية برمتها “تعني الإسبان”، وليس مهما إن كان الجيران يقولون إن الرجل يعمل أيضا بالمغرب. لا يستطيع أي مسؤول مغربي أن يجيب عن سبب عدم التفكير في جعل “ميسي” هدفا لأي تحقيق. “إن الرجل بريء دون إجراء أي تحقيق إضافي”، كما قال مسؤول لنا ساخرا.

لم يخضع “ميسي” إلى أي استجواب بشأن أي قضية منذ وصوله عام 2019 إلى طنجة. ليست هناك معلومات موثوقة حول ما إن كانت الشرطة بصدد إجراء أي تحقيق حوله في الوقت الحالي. في يوليو 2021، فككت إسبانيا شبكة لتهريب المخدرات من المغرب إلى شواطئ قادس. وقد شددت السلطات حينئذ، على أن هذه الشبكة تابعة لـ”ميسي” المختبئ في طنجة. لم يُسأل الرجل على الجانب المغربي عن طبيعة هذه الاتهامات. كذلك، لم يجر إزعاجه بأي سؤال في 2022، عندما وُضعت صورته ضمن الخمسين مطلوبا الأكثر أهمية لدى “اليوروبول”.

مثل هذا الوضع يضع بعض رؤساء الشرطة في حرج، كما هو حال رئيس شرطة الفنيدق الذي كان حاضرا في ملعب مباراة 17 ديسمبر، وقريبا من “ميسي”.

في الصيف الماضي، كان “ميسي” ضيفا بحفل زفاف في قرية واد المرسى، عندما قرر الدرك الملكي تنفيذ مداهمة بحثا عن بارون مخدرات بارز، مطلوب استنادا لمذكرة بحث وطنية. بسرعة، قُطعت إمدادات الكهرباء، وغادر البارون المعني، وكذلك فعل “ميسي”.

من الصعب الاعتقاد أن الشرطة في طنجة ترى في عدم صدور مذكرة بحث على الصعيد الوطني في حق عبد الله الحاج تكبيلا للأيدي عن أي إجراءات إضافية.

لكن في مقابل ذلك، يتعين على المتشككين في وضعية “ميسي” تحمل عواقب ذلك. على سبيل المثال، واجه صحافي في طنجة، موقفا صعبا بسبب “ميسي”؛ فقد أمر الوكيل العام للملك في طنجة، فرقة من الدرك الملكي باستجوابه على خلفية مقال تحدث فيه عن حرية حركة “ميسي الحشيش” في طنجة دون إزعاج من السلطات.

لقد جرى إخبار الصحافي أن الرجل “مبحوث عنه في إسبانيا”، ما يجعل السلطات المغربية “غير معنية به”. في الواقع، يوجد بارونات مخدرات مغاربة صادرة في حقهم مذكرات بحث وطنية، لكنهم يعيشون أحرارا في إسبانيا. في مثل هذه القضايا، تصبح المعاملة بالمثل أمرا جاريا به العمل، إن لم تسند العمليات الإجراءات الضرورية الخاصة بمذكرات الاعتقال الدولية. في وقت لاحق، أخلى الدرك الملكي سبيل الصحافي.

مثال ثان يتعلق بمدون لم ينج بهذه السهولة، فقد استجوبته الشرطة، ثم أحيل على المحاكمة. لقد نشر تلميحات في صفحته على الشبكات الاجتماعية بشأن تمويل “ميسي” لنوادي كرة قدم محلية. لاحقا، قام نادي اتحاد طنجة، الذي يلعب في الدرجة الأولى، برفع شكوى ضده بعدما رأى نفسه معنيا بتلك التلميحات. مازالت هذه المحاكمة مستمرة.

مثله في ذلك مثل “ميسي”، فالسلطات القضائية في إسبانيا تتأهب باستمرار للإمساك به ومحاكمته. بعد ضجة مشاركته في مباراة كرة قدم بالقسم الثالث هواة في الدوري المغربي، شددت النيابة العامة لصحيفة “إلموندو”، على أن ميسي تلاحقه متابعات في ثلاث قضايا، اثنتان تتعلقان بالاتجار وتهريب المخدرات، وواحدة تتعلق بتبييض الأموال. “إذا ما وطأت قدماه البلاد، سيجري إيقافه” وفق العبارة المستخدمة.

صورة اعتقال ميسي قبل هروبه الكبير عام 2019
صورة اعتقال ميسي قبل هروبه الكبير عام 2019

لقد سقط اسمه بالفعل من قضية القتل، لكنه مازال هدفا لمطاردة شرسة من لدن الإسبان بشأن نشاطه الرئيسي المزعوم. يخالف ذلك الاعتقاد الشائع الذي زرعه محيطه، بأن كل مشاكله مع القانون في إسبانيا قد سُويت بإسقاط جريمة القتل عنه”.

ما الدافع لدى الإسبان في جعل ملاحقة “ميسي” عملا دون طائل تقريبا؟ من الواضح أن الشكوك لا تمس فقط نوايا مدريد من هدفها وراء مطارة هذا الشخص. بشكل ما، فإن الإسبان الحريصين على أن يقبض عليه بمجرد أن تطأ قدماه أراضيهم، هم في الوقت نفسه، مصممون على أن لا يوقفه أحد آخر. في آخر مرة وضعت السلطات الإسبانية يدها على “ميسي” أخلت سبيله مقابل كفالة صغيرة. شكل ذلك صدمة هناك حول الطريقة التي تعاملت بها النيابة العامة إزاء شخص قامت بتصويره باستمرار، كبارون عظيم الشأن. كيفما كانت الأسباب التي بُررت بها هذه العملية، فإنها نفسها التي “تجعل الإسبان غير جديين في تنفيذ بحث دولي” عن “ميسي”، كما يوضح مصدر قضائي عليم بهذه القضية.

مستغلا كل هذه الفوضى، يواصل “ميسي” حياته في هدوء بالمغرب.

صك الاتهام مبني على فعل ماض!

كمواطن صالح من الوجهة القانونية، فإن عبد الله الحاج لا يجب حتى أن يوصف بـ”ميسي الحشيش” وفق تشديد محيطه. ساعد العطاء غير المتناهي من ماله، في تكوين صورة رومانسية عن الرجل بين عامة الناس في المناطق حيث يعيش. وهذه حكاية روتينية في قصص بارونات المخدرات.

حسن بلخيضر، وهو عضو في جماعة طنجة، وكان في الماضي، كاتبا عاما لفريق اتحاد طنجة، كتب ردا على “اليوم24” إن ميسي “غيور على مدينته وفرقها، ومن حقه ممارسة كرة القدم… نحن في بلد الحق والقانون”.

عضو جماعة طنجة مدافعا عن "ميسي"
عضو جماعة طنجة مدافعا عن “ميسي”

بالرغم من محاولات محيطه جعل ماضيه أمرا منسيا، إلا أن أفعاله مازالت تلاحقه. في الواقع، فإن الزعم بأن الرجل لم يعد ملاحقا في إسبانيا كان كاذبا بشكل جزئي. منذ أن سرت الشائعة مع الصيف الماضي، بتسوية قضية قتل كان يشتبه في وقوف “ميسي” وراءها، بات الجميع مقتنعا باستعادة الرجل لأهليته بعد 4 سنوات من الاختباء في المغرب.

لكن الأمر ليس كذلك. في 22 ديسمبر 2023، في مقالة مطولة بصحيفة “إلموندو” على خلفية ما نشره “اليوم24″، نقرأ: “في الواقع، فإن بارون المخدرات المغربي، كان يخفي السبب الحقيقي وراء هروبة في مارس 2019 إلى المغرب. فقد كان مرتعبا من فرضية أن يحمل المسؤولية المعنوية عن جريمة قتل برايان مارتوس، وهو شاب في الثلاثينيات من عمره كان يسرق المخدرات من عصابات مثل خاصته. مصادفة كانت أم لا، يومان بعد بثه رسالة تشرح أسباب هروبه “من ضغط الشرطة” عليه، بدأت أولى الاعتقالات على خلفية جريمة القتل تلك. ومن بين الأشخاص الثمانية الموقوفين، كان أربعة من شركاء ميسي الحشيش الذين دفعوا كفالات مقابل نيل حريتهم المؤقتة في أواخر العام 2017، عقب اتفاق مدهش مع النيابة العامة المختصة”.

سيفر عبد الله الحاج إلى المغرب في 2019، يومان فقط قبل إيقاف أربعة من عصابته من أجل تهم تتعلق باختطاف وقتل ذلك الشاب، ورمي جثته قبالة مستشفى الجزيرة الخضراء (منطقة قادس). كان “ميسي” يعتقد أن الشرطة تخطط لاعتقاله أيضا في هذه القضية، فغادر إلى المغرب.

في 15 أكتوبر 2014، أوقفت الفرقة الخاصة بمكافحة الجريمة المنظمة “ميسي” بمجرد مغادرته مخبأه على مبعدة ثماني كيلومترات من الجزيرة الخضراء، وكان بمعيته مرافق يشتبه في كونه واحدا من شركائه. في تلك الأثناء، كان قد جرى إيقاف خمسة آخرين، وحجز سيارات فارهة، ويخت صغير، وكمية من المال. ووقتئذ، كان يعتقد أن الرجل تنتظرة مدة طويلة في السجن.

أحيل على سجن الخزيرات حيث قضى بضعة أشهر، واضطرت السلطات لنقله من هناك بعدما تحول إلى “سيد للسجن”، كما وصفة موظفون بهذا السجن. كان “ميسي” قد اقتنى قمصانا جديدة لكافة السجناء، ونظم دوريات داخل معتقله، وقدم هدايا مقتناة من الخارج، إلى زملائه في السجن.

سيُنقل إلى سجن قرطبة، المعروف بقيوده المشددة. بين ظهرانيه، سيحث “ميسي” محاميه على الشروع في مفاوضات مع السلطات. عدد من ضباط الشرطة حلوا بالسجن، واجتمعوا به. وفق “إلموندو”، فقد عرض على السلطات رؤوس الشبكة الكبيرة لتهريب المخدرات، التي تعرف باسم قادتها، “لوس-كاستنيا”. لكن لم يحصل تقدم.

مع حلول صيف 2015، وقد قضى “ميسي” ما يناهز عاما في سجنه، سيكون محظوظا بقيام مواطن مغربي آخر هو أيوب الخزاني، بإطلاق الرصاص على مسافرين في قطار سريع يربط باريس بأمستردام في حادث إرهابي. سكن الخزاني عاما في حي بالجزيرة الخضراء كان “ميسي مطلعا على شؤونه”. قبلت النيابة العامة اتفاقا يسمح بالإفراج عن “ميسي” مقابل تقديمه معلومات مفيدة في مكافحة الإرهاب بالجزيرة الخضراء، ومضيق جبل طارق. دفع الرجل كفالة، ثم غادر قبل أن يقدم تقريرا عن المتطرفين في الجزيرة الخضراء، تقول الشرطة فيما بعد، إنه لم يساعد سوى قليلا في جهود مكافحة الإرهاب.

في أبريل 2017، داهمت الشرطة أحد مقراته على شاطئ الجزيرة الخضراء، إلا أن “ميسي” نجح في الفرار باستخدام سيارة ركنها مساعدوه في مكان خُصص بعناية لتنفيذ خطة الفرار. بعد ساعات، كان قد حل بالمغرب، كما تقول الشرطة هناك.

لكن في 29 نوفمبر 2017، سيُسلم “ميسي” نفسه إلى قيادة الحرس المدني في الجزيرة الخضراء بمعية خمسة من شركائه. لقد جاء مسلحا باتفاق مع النيابة العامة، يسمح له بإفراج مؤقت مقابل كفالة، نظير تسليمه نفسه للسلطات. سدد 80 ألف يورو مقابل سراحه الشخصي، و25 ألفا أخرى لكل واحد من شركائه الخمسة.

محجوزات خلال عملية تفكيك شبكة تابعة لـ"ميسي" وفقا للسلطات الإسبانية
محجوزات خلال عملية تفكيك شبكة تابعة لـ”ميسي” عام 2017 وفقا للسلطات الإسبانية

بقي الرجل منتظرا محاكمته عن ثلاث قضايا: اثنتان كبيرتان تتعلقان بالاتجار في المخدرات، وواحدة تتعلق بالسياقة بدون رخصة. لكنه لم يمكث طويلا في الانتظار. في مارس 2019، بث “ميسي” رسالة يشير فيها إلى معاناته مع “اكتئاب جراء ضغط الشرطة الشديد عليه”، معلنا قراره “الاختفاء لفترة” بسبب تحريض الشرطة لأشخاص من محيطه ضده “بناء على مزاعم خاطئة بارتكابه أعمالا تخالف القانون”.

تحت ضوء القانون المغربي، فإن عبد الله الحاج رجل أعمال. يكشف تقرير قديم لـAfricaintelligence.fr أن الرجل مستثمر كبير في قطاع العقار بطنجة.

في سبتمبر 2017، سيؤسس “ميسي” شركته الخاصة: ABNAAM IMMOBILIER، ومقرها في طنجة، ومع سلسلة من المقاهي في هذه المدينة المزدهرة، فإن الرجل يسعى منذ ذلك الحين إلى تقديم نفسه كـ”رجل أعمال”، مقللا كما أكد في اتصال هاتفي آنذاك مع قناة “Telecinco”، من أهمية المتابعات المفتوحة ضده.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى