إقتصاد

تحت ويلات الحرب.. أوضاع مأساوية للفلسطينيين قبيل رمضان

خاص

دمار واسع في قطاع غزة

يستقبل الفلسطينيون شهر رمضان الكريم هذا العام وسط أهوال الحرب وما فرضته من معاناة واسعة غير مسبوقة.

وتسبب التصعيد في غزة في تعريض حياة نحو 2.2 مليون فلسطيني لمخاطر المجاعة والأمراض.

ويتزامن قدوم شهر رمضان هذا العام مع مرور خمسة أشهر من الحرب المتواصلة منذ السابع من شهر أكتوبر الماضي، خلفت خلالها تأثيرات اقتصادية واسعة على الاقتصاد الفلسطيني، على رأسها انعدام مقومات الحياة لدى المواطنين، وانقطاع المواد الغذائية وتضاعف أسعار المتوفر منها بشكل جنوني، ما يزيد من الأعباء على المواطنين في قطاع غزة، والذين فقدوا منازلهم وأعمالهم.

 نقص السلع الأساسية

الأكاديمي الفلسطيني، أيمن الرقب، يقول في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

  • بينما العالم الإسلامي على مشارف شهر رمضان الأوضاع في غزة تزداد صعوبة في ظل وجود نقصٍ شديد في المواد الغذائية.
  • للمرة الأولى يمر شهر رمضان على الشعب الفلسطيني في ظل هذه الأوضاع.
  • هناك نقص شديد في سلع رئيسية كالسكر والأرز وجميع المواد الغذائية.
  • الأحداث منذ شهر أكتوبر الماضي دفعت باختفاء كل المواد الأساسية في السوق الفلسطينية.

ويشير إلى أن هناك مساعٍ حثيثة من أجل التهدئة، تساعد في أن يلتقط الجميع أنفاسهم، فضلا عن إدخال المساعدات في هذا الشهر، مشدداً على ضرورة دخول البضائع بشكل تجاري بخلاف المساعدات، لأن الأسعار ارتفعت بشكل جنوني وبما يجعل حتى من يمتلك المال غير قادر على شراء البضائع لندرتها وارتفاع أسعارها.

 وأضاف: “عملية الإنزال ليست دقيقة، حيث أن جزءاً منها يذهب في البحر وجزء آخر باتجاه المستوطنات، وبالتالي عملية الإنزال بشكل دقيق أمر صعب، لكن إدخال المساعدات بكميات كبيرة عبر الموانئ التي يسيطر عليها الجانب الإسرائيلي أفضل وأسهل لكنها مرتبطة بموافقة إسرائيل على ذلك.

ويؤكد الأكاديمي الفلسطيني أن ما يمكنه أن ينقذ غزة من وضعها الحالي قبيل شهر رمضان المبارك، هو وقف الحرب وزيادة المساعدات التي تعد محدودة، مشيراً إلى أن الفلسطينيين ينتظرون بشغف شديد تنفيذ وعود إدخال كمية كبيرة من المساعدات خلال الأيام المقبلة قبل شهر رمضان.

ووفق التقديرات الأولية الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن إجمالي الناتج المحلي في غزة “انخفض بأكثر من 80 بالمئة” – من حوالي 670 مليون دولار في الربع الثالث إلى 90 مليونا فقط في الربع الأخير.

هذا التراجع الفصلي بنسبة 80 بالمئة يمثل انخفاضا سنويا بنسبة 24 بالمئة.

وبحسب البنك الدولي فإن “المستوى المسجل لأضرار الأصول الثابتة وتدميرها كارثي”، مشيراً إلى أن “كل فرد في غزة تقريبا سيعيش في فقر مدقع خلال على المدى المنظور على الأقل”.

ظروف مأساوية

ويقول الدبلوماسي الفلسطيني سفير فلسطين السابق لدى القاهرة، بركات الفرا، في تصريح خاص لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

  • شهر رمضان سيأتي على أهل قطاع غزة هذا العام وهم يعانون من ظروف مأساوية في ظل الحرب والدمار الذي حل بالقطاع، خاصة مع خروج المستشفيات عن الخدمة.
  • تضاف إلى ذلك الهجرة الداخلية واكتظاظ السكان بمدينة رفح التي وصل عدد النازحين بها إلى حوالي مليون وثلاثمائة ألف، يعيشون في خيام على مساحة لا تتعدى 50 كم، في ظل عدم توافر المياه أو الكهرباء أو الدواء، إضافة إلى المأكل والمشرب.
  • ما يقرب من 700 ألف نسمة في شمال القطاع لا يجدون لقمة عيش لأطفالهم.

ويضيف: الأسعار في الحروب بصفة عامة ترتفع بجنون، خاصة إذا كانت المساعدات لا تفي بربع حاجات السكان؛ فعلى سبيل المثال يبحث المواطنون عن الدقيق فلا يجدوه وكذلك السكر والأرز والخضار والفواكه، وكل مقومات الحياة باتت مفقودة في قطاع غزة.

ويشدد على ضرورة أن تتحرك الدول لمساعدة غزة قبيل شهر رمضان، لتقوم تنفيذ قراراتها التي اخذتها في نوفمبر 2023 حتى يكون الحد الأدنى من مقومات الحياة موجود في الشهر المعظم، باعتماد هُدن وممرات إنسانية في جميع أنحاء القطاع.

كما يؤكد الدبلوماسي الفلسطيني على أن المنقذ لأهل غزة قبل بدء شهر رمضان هو وقف هذه الحرب التي راح ضحيتها حوالي 31 ألف شخص غالبيتهم من النساء والأطفال، قائلا: “غزة في حاجة إلى دعم على المستويين الرسمي والشعبي”.

وبحسب تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد”، فإن:

  • الأمر سيستغرق سبعة عقود حتى يعود قطاع غزة إلى مستوى إجمالي الناتج المحلي الذي سجله في العام 2022، حتى إذا بدأت عملية إعادة الإعمار على الفور وعادت غزة إلى متوسط معدل النمو الذي شهدته في السنوات الـ 15 الماضية وهو 0.4 بالمئة.
  • مستوى الدمار الناجم عن آخر عملية عسكرية إسرائيلية جعل قطاع غزة غير صالح للعيش.
  • اقتصاد غزة انكمش بنسبة 4.5 بالمئة في الفصول الثلاثة الأولى من العام 2023.
  • الحرب أدت إلى تسريع وتيرة التدهور بشكل كبير وعجلت بانكماش إجمالي الناتج المحلي بنسبة 24 بالمئة وانخفاض حصة الفرد في إجمالي الناتج المحلي بنسبة 26.1 بالمئة على مدار العام بأكمله.
  • وبعدما كان 45 بالمئة من القوة العاملة في غزة تعاني من البطالة قبل السابع من أكتوبر، ارتفعت النسبة في القطاع المحاصر إلى 80 بالمئة تقريبا بحلول نهاية 2023.

أسعار جنونية

وإلى ذلك، يشير الكاتب الصحافي المتخصص في الشأن الفلسطيني، أشرف أبو الهول، في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إلى أن أهل غزة يستقبلون شهر رمضان المبارك وسط أحوال اقتصادية ومعيشية شديدة السوء:

  • عدم توافر السلع في معظم الأماكن، خاصة في شمال غزة.
  • ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه.
  • كل العائلات منكوبة بعد تدمير منازلها.
  • معظم العائلات الفلسطينية في غزة، وخاصة عائلات الذين يعملون باليومية لا تجد قوت يومها.

 ويوضح أنه في خلال الأيام العادية، بخلاف حالة الحرب، يتواجد العديد من مقدمي المساعدات المالية والطعام والشراب للمواطنين، بينما في هذه الأحوال شديدة السوء “لم نجد إلا نسبة ضئيلة تقدم تلك المساعدات”.

ويضيف: “على سبيل المثال الأسر المعدومة أو شديدة الفقر تعيش في ظروف مأساوية في هذه الأيام، فالبعض يأكل أعلاف الحيوانات، والبعض الآخر يتسول، بينما العائلات المتوسطة ربما باعت كل ما تملك من أجل اقتناء أشياء بسيطة تعينهم على الحياة، لافتًا إلى أن بعض الأسر باعت مدخراتها من الذهب من أجل أن تأكل فقط”.

 ويصف أسعار السلع بالجنونية، منوهًا إلى أن هناك مافيا في جنوب غزة تستولي على مجموعة كبيرة من المساعدات وتعيد بيعها بأسعار كبيرة، كما أن هناك احتلالاً يمنع تحرك الشاحنات المحملة بالأدوية والأغذية من جنوب غزة إلى شمالها.

ويبيّن أن المساعدات التي يتم إنزالها على غزة ضئيلة، ذلك أن حمولة الطائرات مهما كانت كبيرة لا يمكن أن تكفي احتياجات المواطنين في الشمال، مقترحًا أن تتحرك الشاحنات من جنوب غزة إلى شمالها وأن تزيد كميات المساعدات التي يتم إدخالها إلى القطاع.

كما يؤكد أن الحل الوحيد للمأزق الحالي الذي يعيشه الفلسطينيون في غزة هو الحل الذي تسعى إليه دول عديدة وهو بإبرام اتفاق هدنة، على أن تكون تلك الهدنة مصحوبة بإدخال المزيد من المساعدات، والسماح لسكان الجنوب بالتحرك إلى الشمال حيث كانوا يسكنون.

ويستطرد: “في ظل استمرار الحرب والضغط والتجويع سيعيش أهل غزة أيام مأساوية في شهر رمضان لا تختلف عما يعيشونه الآن بل إن الأمور ستكون أكثر تفاقمًا، بسبب ذكرى هذا الشهر وذكرياته بالنسبة للأهالي، حيث سيجدون أنفسهم يعيشون ظروفًا مأساوية وشهرًا سيظل محفورا في ذاكرتهم”. 

كانت الأمم المتحدة أعلنت أنّ كميةَ المساعدات الإنسانية التي دخلت قطاعَ غزة في فبراير انخفضت بمعدّل 50 بالمئة، مقارنة بشهر يناير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى