سياسة

الدولة لم تنقل الاختصاصات إلى الجهات خصوصا منها الخدمات ذات الأهمية المباشرة للمواطنين (تقرير)

حث المجلس الأعلى للحسابات، السلطات على  ضرورة وضع إطار تنظيمي للاختصاصات المشتركة لضمان تفعيلها، لافتا أيضا وهو يتحدث في ثنايا خلاصات تقرير أصدره حديثا حول الجهوية المتقدمة، وتناول خلاله  الاختصاصات المشتركة والمنقولة، بين مجالس الجهات ووزارة الداخلية، أنه لم يتم اعتماد بعد إطار تنظيمي متعلق بالاختصاصات المشتركة مع الدولة، من أجل تحديد منهجية تحضير وصياغة وتنفيذ العقود المتعلقة بهذه الاختصاصات وكيفيات التتبع والتقييم وآليات التنسيق بين الفاعلين، وذلك لضبط التزامات ومسؤوليات الأطراف المتعاقدة، علما يضيف التقرير ذاته، أنه شكل أحد التزامات الأطراف الموقعة على الإطار التوجيهي لتفعيل الاختصاصات الذاتية والمشتركة.

وفي ظل هذ الوضع اعتبر تقرير العدوي، أن دور الجهات في تفعيل بعض الاختصاصات المشتركة لا يتعدى تحويل مساهمتها المالية المحددة في اتفاقيات الشراكة. كما لم تفعل أكثر من ست جهات مجموعة من الاختصاصات المشتركة، لاسيما تلك المتعلقة بإحداث أقطاب فلاحية، والذي يبقى اختصاصا غير مفعل على مستوى سبع جهات، فيما إنعاش السكن الاجتماعي هو الآخر اختصاص غير مفعل على مستوى تسع جهات، أما المحافظة على المناطق المحمية، فهي اختصاص غير مفعل على مستوى عشر جهات، والمحافظة على المنظومة البيئية الغابوية، اختصاص غير مفعل على مستوى ست جهات.

وكشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أنه تفعيلا لالتزامات الإطار التوجيهي المتعلقة بالاختصاصات المشتركة، فإن وزارة الداخلية بصدد إعداد مشروع مرسوم يتعلق بتحديد شكليات وشروط إبرام وتنفيذ العقد بين الدولة والجهة، بهدف تجاوز المعيقات التي واجهت تفعيل الاختصاصات المشتركة.

ورصد مجلس العدوي أيضا، تأخرا ملموسا في تحديد كيفيات وآليات نقل الاختصاص من الدولة إلى الجهات، كاشفا أنه منذ صدور القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية، لم يتم نقل الاختصاصات من الدولة إلى الجهات، بالرغم من أن هذه الأخيرة برمجت العديد من المشاريع ذات الأولوية على مستوى برامجها التنموية تتعلق بمجالات الاختصاصات المنقولة.

كما أوضح تقرير الجهوية المتقدمة، أنه لم يتم تحديد الحد الأدنى من الاختصاصات التي يتعين الشروع في نقلها إلى الجهات، لاسيما تلك المرتبطة بمجالات وخدمات ذات الأهمية المباشرة للمواطنين، كما جاء في توصيات المناظرة الوطنية الأولى للجهوية المتقدمة.

وشدد تقرير المجلس الأعلى للحسابات على أن التوسيع التدريجي لاختصاصات الجهات يتطلب أولا اعتماد التدرج والتمايز والممارسة الفعلية والإلمام بالاختصاصات الذاتية، فضلا عن تقييم قدرتها على الاضطلاع بالاختصاصات التي ستنقل إليها من طرف الدولة، ومدى توفرها على الإمكانيات اللازمة لذلك، لتفادي إثقال كاهلها باختصاصات متعددة.

ومن جهة أخرى، لم يتم اعتماد الآليات المؤطرة لتطبيق مبدأ التمايز في نقل الاختصاصات، لاسيما المعايير المعتمدة من طرف الدولة لتقييم مدى قدرة الجهة على الاضطلاع بالاختصاصات التي ستنقل إليها، وهو ما من شأنه أن يعيق تفعيل نقل الاختصاصات في المجالات المنصوص عليها في القانون التنظيمي سالف الذكر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى