سياسة

التقدم والاشتراكية يتجنب الفضيحة بإرجاع دعم الدراسات كله إلى الدولة دون استخدامه… وبنعبد الله يشرح لـ”اليوم24″ دوافعه

بشكل مثير للدهشة، تحول ما كان يفترض أن يكون دعما للأحزاب السياسية، إلى قصة إضافية بشأن صعوبة ائتمان الأحزاب على المال العام. هذه خلاصة تقرير المجلس الأعلى للحسابات بعدما أنهى تدقيق حسابات الأحزاب في صرف الدعم الإضافي المخصص للدراسات والأبحاث.

لكن هناك وجه آخر لهذه القصة، حيث تفادى حزبان فضيحة من الصعب إنكارها، بعدما قررا إرجاع ملايين الدعم الخاص بالدراسات كاملة بمجرد توصلهما بها.

قبل ذلك، لنعد التذكير بسلسلة الأحداث التي أدت إلى الفضيحة. فقد بدأت القصة بتخصيص الدولة غلافا ماليا قدره 28 مليون درهم للدعم السنوي الإضافي، وهو ما يعادل نسبة %20 من الاعتمادات المالية المرصودة من قانون المالية لسنة 2022 لتغطية مصاريف تدبير الأحزاب السياسية وتنظيم مؤتمراتها الوطنية العادية. وقد تم صرف %72 من المبلغ المذكور لفائدة سبعة أحزاب سياسية.

بعد دخول المرسوم رقم 2.22.447 حيز التنفيذ (نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 4 غشت 2022)، تم صرف الدعم السنوي الإضافي لفائدة سبعة أحزاب (20,10 مليون درهم) بناء على طلباتها ما بين شهري شتنبر ونونبر 2022. وقد تراوحت نسبة الدعم السنوي الإضافي ما بين %26 و%29 من إجمالي الدعم السنوي الممنوح لكل حزب.

المبالغ المصرح بالالتزام بصرفها في إطار الدعم السنوي الإضافي (بالدرهم)

في إطار الاتفاقيات المبرمة مع مكاتب أو مراكز دراسات، التزمت خمسة أحزاب بصرف مبالغ الدعم على الدراسات. لكن حزبين رفضا على خلاف الأحزاب الأخرى، المضي في هذه العملية، وأرجعا مبالغ الدعم السنوي الإضافي الممنوح لهما إلى الخزينة. ويتعلق الأمر بكل من التقدم والاشتراكية والاتحاد الدستوري.

حصل حزب التقدم والاشتراكية على 145 مليونا من الدعم العمومي الإضافي لتنفيذ أبحاث ودراسات، بينما نال الاتحاد الدستوري 130 مليونا.

لماذا تراجع الحزبان إذن، عن تمويل الدراسات كما فعلت الأحزاب الخمسة الأخرى؟ 

سألنا الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، وقد كان سعيدا بشكل من الأشكال، بعدما تفادى فضيحة مثل تلك التي وقع فيها زملاؤه الذين قبضوا الدعم الإضافي وصرفوه على “دراسات”.

موضحا سبب إرجاعه مبلغ 145 مليونا إلى خزينة الدولة بعدما طلبها من وزارة الداخلية لإجراء دراسات، يجيب بنعبد الله، بتفطنه إلى “غموض موجود في الأصل في موضوع كيفيات وسبل صرف هذا الدعم الذي طال انتظاره”. تحدث بنعبد الله بانتقاد عن “مرور خمس سنوات بين الخطاب الملكي لسنة 2017 الذي أسس هذا الدعم الإضافي، وبين صرفه بشكل فعلي للأحزاب في نهاية سنة 2022”.

لكن، وعندما تم ذلك، يضيف المسؤول الوطني عن التقدم والاشتراكية، “توصلت الأحزاب بالمبالغ المخصصة لها وطلب منها أن تستعملها قبل متم نفس السنة، أو أن تعمل على إرجاعها إلى خزينة الدولة في حالة عدم القيام بذلك”. يتوقف بنعبد الله طارحا تساؤلا جوهريا: “كيف يمكن لأي حزب أن يفعل ذلك بشكل جدي في أقل من شهرين دون السقوط في ممارسات غير سوية؟”. يشدد المسؤول على أن “طرق وأشكال الصرف لم يتم تحديدها بشكل دقيق في المرسوم المتعلق بالموضوع رغم مطالبة حزبنا بذلك عدة مرات شفويا وكتابة في رسائل رسمية”.

في نهاية المطاف، و”عندما تبين لنا أنه يستحيل الاستعمال الشفاف والجدي لهذا الدعم، فضلنا في الحزب أن نرجعه تفاديا للسقوط فيما فعلته بعض الأحزاب الأخرى”.

لم يتوقف هذا الحزب عند هذا الحد، فكما يقول أمينه العام، “منذ ذلك الحين ونحن نطالب دون جدوى رئيس الحكومة ووزير الداخلية بتنظيم لقاء مع الأحزاب قصد توضيح وتقنين سبل صرف هذا الدعم الإضافي”. فوق ذلك، يلاحظ المسؤول أن هذه العملية (توضيح وتقنين سبل الصرف) “من اختصاص السلطة التنظيمية للحكومة وليس من اختصاص المجلس الأعلى للحسابات الذي عليه أن يراقب حصريا قانونية وسلامة العمليات المالية التي تدخل في إطار استعمال هذا الدعم”.

وفي ضوء الفضيحة التي أفضى إليها هذا الدعم بالنسبة إلى الأحزاب التي استخدمته، فإن بنعبد الله “يحمد الله على أن هدانا لخطوة عدم استعماله”، لا سيما “عندما نرى كيف يتم الآن التشهير بالأحزاب التي استعملت الدعم المذكور بشكل غير واضح وسليم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى